الميداني

405

مجمع الأمثال

الباب الرابع عشر فيما أوله صاد صدقني سنّ بكره البكر الفتى من الإبل ويقال صدقته الحديث وفى الحديث . يضرب مثلا في الصدق واصله ان رجلا ساوم رجلا في بكر فقال ما سنه فقال صاحبه بازل ثم نفر البكر فقال له صاحبه هدع هدع وهذه لفظه يسكن بها الصغار من الإبل فلما سمع المشترى هذه الكلمة قال صدقني سن بكره ونصب سن على معنى عرفني سن ويجوز ان يقال أراد صدقني خبر سن ثم حذف المضاف ويروى صدقني سن بالرفع جعل الصدق للسن توسعا قال أبو عبيد وهذا المثل يروى عن علي رضى اللَّه عنه انه اتى فقيل له ان بنى فلان وبنى فلان اقتتلوا فغلب بنو فلان فأنكر ذلك ثم اتاه آت فقال بل غلب بنو فلان للقبيلة الأخرى فقال على صدقني سن بكره وقال أبو عمرو دخل الأحنف على معاوية بعد ما مضى على رضى اللَّه تعالى عنه فعاتبه معاوية وقال له اما أنى لم انس ولم أجهل اعتزالك يوم الجمل ببنى سعد ونزولك بهم سفوان وقريش تذبح بناحية البصرة ذبح الحيران ولم أنس طلبك إلى ابن أبي طالب ان يدخلك في الحكومة لتزيل عنى امرا جعله اللَّه لي وقضاه ولم انس تحضيضك بنى تميم يوم صفين على نصرة على كل يبكته قال فخرج الأحنف من عنده فقيل له ما صنع بك وما قال لك قال صدقني سن بكره اى خبرني بما في نفسه وما انطوت عليه ضلوعه صباء في همامة الصباء الصبا إذا فتحت مددت وإذا كسرت قصرت والهمامة مصدر الهم يقال شيخ هم إذا اشرف على الفناء وهم عمره بالنفاد : يضرب للشيخ يتصابى صمّت حصاة بدم قال الأصمعي أصله ان يكثر القتل وسفك الدماء حتى إذا وقعت حصاة من يد راميها لم يسمع لها صوت لأنها لا تقع الا في دم فهي صماء وليست تقع على الأرض فتصوت ومثله في تجاوز الحد بلغت الدماء البنن وانما جعل الصمم فعلا للحصاة وهو أعنى الصمم انسداد طريق الصوت على السامع حتى لا يدخل أذنه لأنهم جعلوا الدم سادا